الشيخ محمد علي طه الدرة
146
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والحسن ، والحسين وذريّتهما فقط ، دليلنا الآية الكريمة ، وقوله تعالى : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ الآية التالية ، وقوله تعالى في سورة ( غافر ) رقم [ 46 ] : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ أي : آل دينه وملته ؛ إذ لم يكن له ذرية ، ولا أب ، ولا عم ، ولا أخ ، ولا عصبة ، ولأنه لا خلاف : أنّ من ليس بمؤمن ولا موحّد فإنّه ليس من آل محمد ، وإن كان قريبا له ، ولأجل هذا يقال : إنّ أبا لهب ، وأبا جهل ليسا من أهله ، ولا من أهل ملّته ، وإن كان بينهما ، وبين النّبيّ قرابة ، ولأجل هذا قال تعالى في ابن نوح : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جهارا غير سرّ يقول : « ألا إن آل أبي - يعني : فلانا - ليسوا منّي » . هذا و فِرْعَوْنَ قال الجمل : قال المسعودي : ولا يعرف لفرعون تفسير في العربيّة ، وظاهر كلام الجوهري : أنه مشتقّ من معنى « العتوّ » فإنه قال : والفراعنة : العتاة ، وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة ؛ أي : دهاء ، ومكر . قال الزمخشري في الكشاف : وفرعون علم لمن ملك العمالقة في مصر ، كقيصر لملك الروم ، وكسرى لملك الفرس ، ولعتوّ الفراعنة اشتقوا : تفرعن فلان إذا عتا ، وتجبّر ، وفي ملح بعضهم : [ الكامل ] قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في * أقصى تفرعنه وفرط عرامه هذا ، والموسى : ما يحلق به شعر الرأس ، والكلوم : فعول من : الكلم ، وهو الجرح ، والعرام : الشر ، والخبث . وضمير ( جاءه ) راجع إلى ذكر الصّبيّ ، وهذا كناية عن الختان ، وبه النمو ، والفتوة ، لا كناية عن حلق العانة ، كما قيل . قال المولى سعد الدين : وهذا مع وضوحه ، وشهرته فقد خفي ؛ حتى قيل : إنّه كناية عن حلق العانة . وكان فرعون موسى مصعب بن الرّيان . وقيل : ابنه الوليد من بقايا قوم عاد ، وفرعون يوسف - على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام - ريان بن الوليد ، وبينهما أكثر من أربعمئة سنة ، وكان فرعون موسى قد عاش ستمئة وعشرين سنة ، ولم ير مكروها قط ، ولو حصل له في تلك المدّة جوع يوم ، أو وجع يوم ، أو حمّى يوم ؛ لما ادّعى الرّبوبية . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فرعوني أشدّ من فرعون موسى » . يريد : أبا جهل . يَسُومُونَكُمْ : يذيقونكم ، من : سامه خسفا : إذا أولاه ظلما ، أو أذاقه قهرا ، قال عمرو بن كلثوم في معلّقته رقم [ 108 ] : [ الوافر ] إذا ما الملك سام النّاس خسفا * أبينا أن نقرّ الخسف فينا وقيل : معناه : يديمون تعذيبكم . والسّوء : كل ما يغمّ الإنسان من أمر دنيويّ ، أو أخرويّ ، وهو في الأصل مصدر ، ويؤنث بالألف كما في قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ